عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

494

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : يجوز أن يكون مبتدأ ، وقوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ » إلى آخره خبره ، وعلى هذا فالوقف على قوله : « عبادي » والابتداء بما بعده « 1 » . قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » قال ابن زيد : نزلت : « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها . . . » الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا اللّه زيد « 2 » بن عمرو « 3 » وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسيّ ، والأحسن قول لا إله إلا اللّه . وفي هذه الآية لطيفة وهي أن حصول الهداية في العقل والروح حادث فلا بدّ له من فاعل وقائل أما الفاعل فهو اللّه تعالى وهو المراد من قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ » ، وأما القائل فإليه الإشارة بقوله : « وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » فإن الإنسان ما لم يكن عاقلا كامل الفهم امتنع حصول هذه المعارف والحقيقة في قلبه « 4 » . قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) قوله : « أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ » في « من » هذه وجهان : أظهرهما : أنها موصولة في محل رفع بالابتداء وخبره محذوف فقدره أبو البقاء : « كمن نجا » « 5 » . وقدره الزمخشري : « فأنت تخلّصه » قال : حذف لدلالة : « أفأنت تنقذ » عليه « 6 » وقدره غيره : تتأسّف عليه ، وقدره آخرون : تتخلّص منه ، أي من العذاب « 7 » . وقدر الزمخشري على عادته جملة بين الهمزة والفاء تقديره : أأنت مالك أمرهم فمن حقّ عليه كلمة العذاب « 8 » ؟ وأما غيره « 9 » فيدعي أن الأصل تقديم الفاء ، وإنما أخّرت لما تستحقه الهمزة من التصدير . وقد تقدم تحقيق هذين القولين « 10 » . الثاني : أن تكون « من » شرطية وجوابها : « أفأنت » فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة الجزاء ، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى الإنكار . وأوقع الظاهر وهو « مَنْ فِي النَّارِ »

--> ( 1 ) المرجع السابق وبه قال السمين أيضا . ( 2 ) ابن نفيل أبو سعيد أحد المسمّين للجنة قتل من النصارى . المعارف 59 . ( 3 ) وانظر : البغوي 6 / 71 . ( 4 ) قال بتلك اللطيفة الرازي في تفسيره 26 / 262 . ( 5 ) التبيان 1110 . ( 6 ) الكشاف 3 / 393 . ( 7 ) ذكر هذين التقديرين أبو حيان في بحره 7 / 421 والسمين في الدر 644 والتقدير : يتخلّص منه أو ينجو منه تقدير الزجاج في الإعراب 4 / 350 . ( 8 ) الكشاف 3 / 393 . ( 9 ) من الجمهور وسيبويه . ( 10 ) تقدم هذا مبسوطا .